صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

82

أنس المسجون وراحة المحزون

تجرّعتها من عاصم واحتسيتها * لأعظم منها ما احتسى وتجرّعا « 1 » فليت المنايا كنّ خلّفن عاصما * فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معا 209 - وقال المنصور للرّبيع « 2 » : يا ربيع ، ما أطيب الدّنيا لولا الموت ! فقال الرّبيع : يا أمير المؤمنين ، ما طابت الدّنيا إلّا بالموت . قال : وكيف ذلك ؟ قال : لولا الموت لم تقعد في هذا الموضع الذي أنت فيه . قال : صدقت . 210 - لقد أفسد الموت الحياة وقد أتى * على يومه علق « 3 » إليّ حبيب أتى دون حلو العيش حتى أمرّه * نكوب على أثارهنّ نكوب « 211 » - وقيل لما احتضر معاذ بن جبل « 4 » رئي وقد دمعت عيناه ، فقيل له : لم تبكي وقد حضرك من اللّه ما ترى ؟ فقال : أمّا أنا فلا أبكي أسفا على دنياكم هذه ، ولكنّي أبكي على ظمأ الهواجر ، وقيام الليل ، وعلى مهبط طريق

--> ( 1 ) من الأصل وأحستها فأعظم . والتصحيح من التعازي وتاريخ ابن عساكر . ( 2 ) الربيع بن يونس أبو الفضل من موالي بني العباس ، وزير ، من العقلاء الموصوفين بالحزم ، اتخذه المنصور العباسي حاجبا ، ثم استوزره ، وكان مهيبا ، محسنا إدارة الشؤون ، عاش إلى خلافة المهدي ، وحظي عنده ، ثم صرفه عن الوزارة وأقرّه على دواوين الأزمّة . الأعلام . ( 3 ) العلق : النفيس من كل شيء . متن اللغة . ( 211 ) - انظر خبر وفاة معاذ بن جبل في الحلية 1 / 239 ، والاستيعاب 3 / 1405 . ( 4 ) معاذ بن جبل أعلم الأمة بالحلال والحرام ، أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أرسله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى اليمن قاضيا . توفي في طاعون عمواس في الأردن سنة 18 للهجرة ، قيل عاش 28 سنة وقيل 33 سنة أو 34 سنة . الأعلام .